وصف الصور وبدايات يوم القيامة
عن عبد الله بن عمرو ، أن أعرابيا قال : يا رسول الله ، ما الصور ؟ قال : « قرن ينفخ فيه » عن محمد بن كعب القرظي قال : « بلغني أن آخر من يموت ملك الموت ، يقال له : يا ملك الموت مت موتا لا تحيا بعده أبدا ، قال : فيصرخ عند ذلك صرخة لو سمعها أهل السماوات وأهل الأرض لماتوا فزعا ، ثم يموت ، ثم يقول الله عز وجل : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار (1) » عن ابن عباس ، أنه سئل عن قوله : فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون (1) ، فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (2) ؟ قال : « هي مواقف ، فأما الصعقة الأولى إذا صعقوا (3) ماتوا فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ، فإذا نفخ في الصور (4) النفخة الأخرى ، فإذا هم قيام ينظرون ، فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون » عن أبي هريرة قال : بينا طائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده ، إذ قال رسول الله : « إن الله لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور (1) فأعطاه إسرافيل ، فهو واضعه على فيه ، شاخص ببصره ينتظر متى يؤمر » ، قال أبو هريرة : قلت : يا رسول الله ، وما الصور ؟ قال : « هو قرن » ، قلت : وكيف هو ؟ قال : « عظيم » ، قال : « والذي نفسي بيده ، إن عظم دارة فيه لعرض السماء والأرض ، ينفخ فيه ثلاث نفخات ، فالنفخة الأولى للفزع ، والنفخة الثانية نفخة الصعق ، والنفخة الثالثة نفخة القيام لرب العالمين ، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى ، فيقول : انفخ نفخة الفزع ، فينفخ نفخة الفزع ، فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله فيأمره فيمدها ويطيلها ، ولا يفتر ، وهي التي يقول الله عز وجل : وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق (2) وتسير الجبال فتكون كالسحاب ، ثم تكون سرابا ، فترجف الأرض بأهلها ، وهي التي يقول الله : يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة (3) فتكون الأرض كالسفينة الموبقة تضربها الأمواج في البحر ، تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق بالعرش ، فترجف الأرض فتهيم الناس على وجهها ، وتذهل المراضع ، وتضع الحوامل ، ويشيب الولدان ، وتطير الشياطين هاربة فتلقاها الملائكة ، تضرب وجوهها فترجع ، ويولى الناس مدبرين ، فينادي المنادي ، وهي التي يقول الله : يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم (4) ، فبينما هم على ذلك من الحال إذ نظروا إلى الأرض قد تصدعت من قطر إلى قطر ، فرأوا أمرا عظيما ، فأخذهم لذلك من الكرب ما الله به عليم ، فينظرون إلى السماء ، فإذا هي كالمهل (5) ، خسف شمسها وقمرها ، وانتثرت نجومها ، ثم كشطت عنهم » ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الأموات لا يعلمون بشيء من ذلك » قال أبو هريرة : فقلت : يا رسول الله ، من استثنى الله حين يقول : ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله (6) ؟ قال : « أولئك الشهداء ، هم أحياء عند ربهم يرزقون ، وقاهم (7) الله شر ذلك اليوم ، وأمنهم من عقابه ، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء ، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه ، ثم يقول لإسرافيل : انفخ نفخة الصعق ، فينفخ نفخة الصعق ، فيصعق (8) أهل السماء والأرض إلا من شاء الله » قال أبو هريرة : قلت : يا رسول الله ، فمن استثنى الله حين نفخ في الصور ، فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ؟ قال : « جبريل وميكائيل وحملة العرش ، وملك الموت ، حتى إذا خمدوا جاء ملك الموت إلى الجبار فقال : يا رب : قد مات أهل الأرض وأهل السماء ، فيقول الله وهو أعلم : من بقي ؟ فيقول : بقيت أنت يا رب ، الحي الذي لا يموت ، وبقي جبريل وميكائيل وحملة العرش ، وبقيت أنا ، فيقول الله عز وجل : فليمت حملة العرش ، فيموتون ، ويأمر الله العرش فيقبض الصور ، ثم يجيء ملك الموت إلى الجبار فيقول : يا رب ، قد مات حملة العرش ، فيقول الله وهو أعلم : من بقي ؟ ، فيقول : بقيت أنت يا رب ، الحي الذي لا تموت ، وبقي جبريل وميكائيل ، وبقيت أنا ، فيقول الله : فليمت جبريل وميكائيل ، فيموتان ، وينطق الله العرش فيقول : يا رب ، تميت جبريل وميكائيل ؟ فيقول الله له : اسكت ، فإني كتبت الموت على من تحت عرشي ، ثم يجيء ملك الموت إلى الجبار فيقول : يا رب ، مات جبريل وميكائيل ، فيقول الله وهو أعلم : فمن بقي ؟ فيقول : بقيت أنت الحي الذي لا تموت ، وبقيت أنا ، فيقول الله : أنت خلق من خلقي ، خلقتك لما قد ترى ، مت ثم لا تحيا ، قال : فإذا لم يبق إلا الله جل ثناؤه (9) الواحد الأحد الصمد (10) ، كان آخرا كما كان أولا ، طوى السماوات والأرض كطي السجل للكتاب ، ثم دحاها ، ثم تلقفهما ، ثم قال : أنا الجبار ، ثم ينادي : لمن الملك اليوم ؟ ثم يرد على نفسه : لله الواحد القهار ، يقول ذلك ثم ينادي : ألا من كان لي شريكا فليأت ، فلا يأتيه أحد ، قال ذلك ثلاثا »__________(1) الصور : القَرنْ الذي يَنْفُخ فيه إسرافيل عليه السلام عند بَعْثِ الموْتى(2) سورة : ص آية رقم : 15(3) سورة : النازعات آية رقم : 6(4) سورة : غافر آية رقم : 32(5) المهل : المعدن الذائب من شدة الحرارة ، وفيه أقوال أخرى(6) سورة : النمل آية رقم : 87(7) الوقاية : الحماية والستر(8) صعق : غشي عليه(9) الثناء : المدح والوصف بالخير(10) الصمد : السَيّد الذي انتهى إليه السُّودَد. وقيل هو الدائمُ الباقي. وقيل هو الذي لا جَوْف له. وقيل الذي يُصْمَدُ في الحوائج إليه : أي يُقْصَدُ.

Wapher
del.icio.us